عمر بن ابراهيم رضوان

684

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

ثم قال مبينا فساد المعنى في الآية بقوله : الأمر الأول : الكلام يوهم أنه ضرب لهم مثلا بالبعوضة لكننا لا نجد ذلك ، لذا فهو كلام لا معنى له . الأمر الثاني : كان الأوجه أن يقول بعوضة فما دونها « 1 » . الجواب : الأمثال ضرب رفيع من فصيح الكلام ، ولون من ألوان الكلام العربي الذي جرى عليه القرآن الكريم لتأكيد معنى ، أو بيان غاية ، أو الإقناع بفكرة ، أو تزيين أمر وتقبيح آخر للترغيب بالأول والترهيب من الثاني « 2 » إلى غير ذلك من الأغراض التي هي من ضمن الأهداف التربوية القرآنية . قال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ « 3 » . وقد اشتمل القرآن الكريم على ثلاثة وأربعين مثلا « 4 » . ولأهمية المثل اعتنت به أكثر من أمة : عربية كانت أو عجمية ، قبل الإسلام وبعده ، بالفصيح من لغاتها وبعامية . أو بالعامية منها . وقد ذكرته كتب سماوية أخرى كالإنجيل . فقد جاء في الإنجيل عن عيسى - عليه السلام - قوله : « مثل ملكوت السماء كمثل رجل زرع في قريته حنطة جيدة . . » إلى آخر المثل .

--> ( 1 ) أسرار عن القرآن ص 81 . ( 2 ) الأمثال القرآنية عبد الرحمن حبنكة - دار القلم - دمشق - بيروت ص 39 - 40 . ( 3 ) سورة العنكبوت : 43 . ( 4 ) الأمثال في القرآن الكريم - لابن القيم ص 57 ، دار المعرفة - بيروت .